السيد محمد حسين الطهراني
136
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ معناه أنَّهم يخافون أن ينتزع الله ونبيّه منهم خيراً أو عزّة أو فلاحاً بواسطة أحكامهما ، ويأخذان ذلك لأنفسهما . بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . ثمّ يقول بعد ذلك : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . ثمّ يقول بعدها : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 2 » . وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 3 » . فالله تعالى يقول للنبيّ : قل لهم لا تقسموا ، وعندما آمركم بالحرب أطيعوا ( فاذعنوا بالمعروف من دون ضجيج وجدال ، وانهضوا إلى الحرب ؛ فما فائدة القسم إذا أعقبه الإنكار ؟ ! ) . قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ « 4 » . أي أنَّ النبيّ ليس مسئولًا عن عملكم ، فقد حمّلناه مسئوليّة دعوتكم فقط ، فإن أطعتموه فأنتم الذين تسعدون بذلك « 5 » ، ثمّ يأتي بعد هذه
--> ( 1 ) الآية 51 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) الآية 52 ، من السورة 24 : النور . ( 3 ) الآية 53 ، من السورة 24 : النور . ( 4 ) الآية 54 ، من السورة 24 : النور . ( 5 ) نقل في « مستدرك الوسائل » ج 2 ، ص 310 ، في الباب 38 ، الطبعة الحجريّة : أنّه لا يجوز لمن وصف عدلًا أن يُخالفه إلي غيره ، روايات في هذا المجال ، نقوم هنا بذكرها